لست روائيا و لا قصاصا و لكن ....المدونة تحكم.........

قصص من الواقع
1 - الموبايل
جلست الحاجة فاطمة وسط أولادها ( ولدان و بنت ، الولدان فى المراحل الثانوية و الإعدادية ، و الإبنة فى الصف الأول الإبتدائى).
جلست الحاجة فاطمة وسط أولادها ( ولدان و بنت ، الولدان فى المراحل الثانوية و الإعدادية ، و الإبنة فى الصف الأول الإبتدائى).
جلست فى شبه غيبوبة ، بعد مراسم دفن زوجها ، الحاج طاهر ، الذى توفى فجأة وهو خارج من مقر عمله الحكومى أمس ، و هو فى بداية العقد السادس من العمر.
و جاءت الإبنة لتخبر أمها بأن موبايل أبيها يدق (يرن) باستمرار ، و كان الحاج طاهر لديه 2 موبايل ، موبايل قديم للعمل و آخر جديد خاص له.
- ماما ! الموبايل القديم بتاع بابا بيرن كتير.
فبكت الأم و قالت:
- خلاص يا مها ، سبيه مكانه.
و عندما ذهبت الحاجة فاطمة إلى النوم ، رن الموبايل ، فأمسكت به لتغلقه ، فوجدت أربع وثلاثين مكالمة فائتة ، وثمانية رسائل ، فلم تلتفت إلى المكالمات الفائتة و فتحت الرسائل ...
الرسالة الأولى: لو جمعت كل الورود لوجدت في أريجها نسمات عطرك لو جمع ضياء الكون لأنار ألوجود من سنا نور قلبك لو أراد ألبشر تعريفا للحب! لقلت لهم (هو ألقرب منك).
الرسالة الثانية : حبيبي في إيه مزعلك مني لازم تفهم أكثر ح تفرحني إما تكلمن
الرسالة الثالثة : أنا هتصل بيك أرجوك ترد علي إنت زعلان مني أنا عملت إيه
الرسالة الرابعة: لازم ترد عليا إلا هتسبب في مصيبة هرن ت م ( م هنا معناها المنزل ) لازم ترد أنامحبطة جد
و الرسالة الخامسة و السادسة و ............
صعقت الحاجة فاطمة من هول ما قرأت ، يكاد الشلل يسرى فى جسدها.
الحاج طاهر!!!؟ المعروف بطهره وعفافه وتقواه فى الحى و بين زملائه ؟
لا حول ولا قوة إلا بالله ، ماذا ترك للشباب ؟
ألهذا كان لديه 2 موبايل ؟
ألهذا اعتمر العام الماضى و أخذنى معه ؟ .... لكنه لم يتب.
بالرغم من أن الحاجة فاطمة لم تنم من ليلتان إلا دقائق ، فقد فارقها النوم ، و امتلأت رأسها بالأفكار حتى كادت أن تنفجر.
- أتكون وفاته جريمة قتل ، بسبب هذه النزوات ؟
- أابغ الشرطة عن هذه الرسائل ؟
- و ماذا سأقول لأولادى ؟ أاقول لهم كان أبوكم يخدعنا و كان ........مستحيل مستحيـــــــــــــــل.
و قالتها بصوت مرتفع و كادت أن تلطم وجهها ، إلا أنها تذكرت الله ، فضربت كفيها على بعضهما و قالت : إنا لله و إنا إليه راجعون ، إنا لله و إنا إليه راجعون ، إنا لله و إنا إليه راجعون.
و ظلت غارقة فى أفكار شيطانية تارة و أخرى خيرة ، حتى أذن لصلاة الفجر ، فتوضأت و صلت ودعت :
( اللهم إنى أعوذ بك من الهم و الحزن و أعوذ بك من العجز و الكسل و أعوذ بك من غلبة
الدين و قهر الرجال ،..... اللهم لطفك بنا ، اللهم إنى لم أر منه إلا خيرا ، فإن كان مسيئا
تجاوز عن سيئاته و عوضنى عنه خيرا ، يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث ، أصلح لى شأنى
كله و لا تكلنى إلى نفسى طرفة عين ).
بعد الصلاة قررت أن تخبر صديقه و رئيسه فى العمل الأستاذ بهاء ( الذى كان أصغر سنا و لكنه حاصل على مؤهل عال ، لذا كان يرأسه فى العمل ) .
فلربما كان طاهر يحكى له أسراره ؟ فتراجعت وقالت فى نفسها " أافضحه بعد وفاته؟"
و أمسكت بالمصحف و قرأت فيه قليلا ثم نامت.
فى الساعة العاشرة صباحا ، طرق الباب ، و كان الطارق الأستاذ بهاء.
- السلام عليكم يا هانم ، البقاء لله .
- و نعم بالله .
- أنا جى أقول لك ما تحمليش هم ، كل الأوراق و مستحقات الحاج طاهر هـ تخلص فى أسرع وقت إن شاء الله.
- شكرا يا أستاذ بهاء ، كان الله يرحمه يعتبرك كأخيه الأصغر.
- عندى طلب يا هانم ، هو مش وقته خالص ، لكن ضرورى جدا بالنسبة لى.
- خير يا أستاذ بهاء.
- كنت قد أعطيت الحاج طاهر الله يرحمه موبايل قديم ، كان يأخذه بعد العمل ، أنا أريد الشريحة ( الخط ) فقط فهى خاصة بى .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق